حقن مجهرى1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

.. ندى كانت مراتي الأولى اللي انفصلت عنها، بس ظروف شغلها وحياتها اتلخبطت الفترة دي، وأنا كراجل شرقي وأصيل ما أقدرش أسيبها للشارع ولا لوحدها. أنا رجعتها لعصمتي من فترة قصيرة، وهتعيش معانا هنا في الشقة. كمل بكذب وملاوعة وعينيه بتهرب مني:– أنا عارف إن الموضوع صعب عليكِ ومفاجأة، بس ندى هادية ومش هتعطلك في حاجة، بالعكس دي جاية هنا مخصوص عشان تاخد بالها منك ومن الحمل، وتخدمك في فترة تعبك دي!

إنتِ عارفة إن الحمل ده غالي عليا وعلى أهلي قد إيه، وأنا مش عايزك تتعبي خالص. ندى قربت خطوة، وابتسمت ابتسامة صفرا كلها خباثة، وقالت بصوت ناعم ينقط سم:– أيوة يا ميشيرة... أنا جاية هنا أكون في خدمتك، واللي في بطنك ده زي ابني بالظبط، هسهر عليه وأشيله في عينيا! بصلت لهم هما الاتنين...

هما فاكرين إنهم أذكياء، فاكرين إن ندى جاية تقعد تحت رجلي عشان تضمن إن بويضتها—اللي فاكرة إنها بيتزرع منها العيل—تكون تحت عينيها خطوة بخطوة، وفاكرين إني المغفلة اللي مضحوك عليها وبتاكل من كلامهم المعسول. بلعت ريقي وأنا بحط إيدي على بطني، وابتسمت لهم ابتسامة غموض خلت شريف يتوتر أكتر، وقلت ببرود:– منورة بيتك يا ندى... طالما الموضوع فيه مصلحة "الطفل اللي في بطني"، يبقى أهلاً بيكِ!

سيبتهم ودخلت أوضتي، وأول ما قفلت الباب، ضحكت بصوت واطي. .. ضحكة مكتومة كلها غل وانتقام. هما فاكرين إنهم دخلوا التعلب جحر الأرنب، وما يعرفوش إنهم بإيديهم دخلوا المصيدة اللي أنا نصبتها!مرت الأيام وبقت العيشة في البيت عبارة عن حرب باردة، بس حرب أنا اللي ممشية قواعدها. شريف كان كل يوم ينام عندها في الأوضة، واليوم اللي يفكر يجي ينام عندي أو يقعد معايا شوية، كانت ندى تطلع تمثيلية الرخص المتوقعة؛

تعمل نفسها دايخة، مغمى عليها، أو بطنها بتوجعها، فيجري عليها زي الأعمى ويروح لها الأوضة يفضل جنبها. كانت بتتعامل معايا بتكبر وغرور مش طبيعي، وكأنها هي ست البيت وأنا مجرد خدامة أو "حاضنة" للعيل اللي في بطني. كانت تبص لي بقمة الاستعلاء وتديني أوامر مستترة، ولو حاولت أرد أو أوقفها عند حدها، شريف يتدخل فوراً وييجي عليا عشان يرضيها ويطيّب خاطرها. بس أنا ما كنتش بقلبها خناقة... أنا كنت أذكى من كده بكثير.

أول ما ألاقيه بدأ يعلي صوته أو ييجي عليا عشان خاطرها، كنت أحط إيدي على بطني فجأة، وأتوهّج وأعمل نفسي دايخة وبئن بصوت واطي:– "آه... بطني... شريف، الحقني، النبض بيزيد وفي وجع شديد تحت..."في ثانية، كان الوش التاني بيظهر! شريف يتعبس وشّه ويترعب، ونبرة صوته تتغير من العصبية للرعب القاتل، يجري عليا ويسندني وهو بيمــ,,ـــــوت في جلده:– "ميشيرة!

مالك؟! في إيه؟! اهدي خالص.. ندى هاتي كوباية مية بسرعة! اهدي يا ميشيرة مش مستاهلة، خلاص حقك عليا، أهم حاجة العيل!"كنت أبص لندى من تحت لتحت وأنا متألمة "بتمثيل محترف"، وأشوف نظرة العجز والغل في عينيها وهيا مجبورة تروح تجيب لي المية وتخدمني وهي بتغلي من جوة. كانوا هما الاتنين يرخوا الطوق ويهدوا الجو فوراً، لأن الرعب الأكبر عندهم كان إن الحمل ده يحصل له حاجة...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

المفروض تستحمي مرة  القصص

المفروض تستحمي مرة 

المفروض تستحمي مرةأحمد أخد نفس طويل، عميق وشديد، كأنه واحد بيحاول يتنفس تحت المية. وشه الم…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق
حقن مجهرى ٢ القصص

حقن مجهرى ٢

حقن مجهرى ٢ أول ما فوقت من البنج، لقيت ندى واقفة جنب سر,,ـــــيري وشايلة الولد في حــ,,ـــ…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق