. ولو سكت، الفرصة دي مش هتتعوض تاني !فكرت ولعبتها صح.. ناديت على عيالي الصغيرين، طلعت من جيبي فلوس واديتهم يجيبوا حلويات، وقولتلهم "بصوا يا حلوين..أول ما عمكم عزت يدخل من الباب، تجروا عليه وتقولوا له، خالو ناصر كان هنا وعمتو وفاء جابت له لحمة وأكل.. واللي هيقول كده شاطر وهديله فلوس تاني". العيال طبعاً مش فاهمين حاجة، فكرينها لعبة، وحفظوا الكلام زي الأناشيد.
أول ما عزت رجع من المحل باين عليه التعب، العيال جريوا عليه وقالوها له بالحرف.. عزت وقف مكانه ووشه اتغير وأسودّ، بص لمراته كانه شايف شيطان واقف قدامه.. قرب منها ببطء وصوته كان بيطلع بالعافية من الصدمة: "ده صح؟ ده حصل؟".وفاء بطبعتها ما بتعرفش تكذب ولا تحور، أول ما بصت في عينه بكيت على طول وقالت: "هو.. هو جيه على الباب وكان جعان.. طلب لقمة و...".
ما لحقتش تكمل الكلمة، كان كف إيده نازل على وشها . "بتكسري كلمتي؟ بتوقعي يميني في الأرض؟!". حماتي وجوزي جريوا عشان يمسكوه، زعق فيهم "محدش يتدخل!محدش ينطق كلمة واحدة!". وبص لها بغل وقال: "انتي طـ،،ا,لـــ،ـقـ،ـه.. غوري ما شوفش وشك تاني!".وفاء لطمت على خدها وحماتي بقت تسندها والدموع في عينيها: "ليه كده يا عزت؟ ليه يا ابني تـ،،خـــ،ـرَب بيتك بايدك ليه؟!". بس عزت كان خلاص رمى عليها اليمين وساب البيت ورزع الباب وراه ومشي.
وفاء لبست عبايتها وطرحتها و خرجت من البيت ، حتى هدومها ما لحقتش تلمها.. كانت منهارة والدموع مغرقة وشها، وما أخدتش في إيدها غير بنتها الصغيرة اللي مكانتش كملت سنتين، شايلاها على دراعها وبتصرخ.. في اللحظة دي، وللأمانة، قلبي وجعني وصعبت عليا بجد.. أنا مكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل للـ،،طـــ،ـلا,قـ،ـ!كنت فاكرة إنه هيزعق لها، يـ،،ضـــ،ـرِبـ،ـهـ،ـا، يخاصمها، أو يرجعها بيت أهلها شهرين تأديب.
. لكن يطلقها ويرميها في الشارع كده؟! حماتي بصت لي بعتاب وشك وهي بتمسح دموعها، أنا قولتلها: "والله يا حماتي أنا شرطت على العيال وقولتلهم محدش يتكلم.. بس هما عيال صغيرة مش فاهمين حاجة!".عدت الأيام ثقيلة زي الجبل على البيت.. حماتي كانت قاعدة حزينة دايما، وعزت كان باين في عينه الندم وبقى يلف في البيت زي التايه، بس كبريائه ورجولته مخليينه يكابر ويقول قدامنا: "محدش يجيب لي سيرتها ولا يفتح الموضوع ده تاني".
وبعد أول اسبوع، جُم أهلها.. جابوا عربية نقل عشان يشيلوا العزال بتاعها ويصفوا كل حاجة..وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة.. عرفت حاجه مخطرتش على بالي ابدا !
مـ،،صـــ،ـيـ،ـبـ،ـه خلت جسمي يتجمد وبقيت مش قادره انطق وحرفيا مش بنام الليل كله!!!!!وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة، عرفت حاجة مخطرتش على بالي أبدًا!مـ،،صـــ،ـيـ،ـبـ،ـه خلت جسمي يتجمد، وبقيت مش قادرة أنطق، وحرفيًا مش بنام الليل كله!
مرات أخو وفاء كانت قاعدة في الصالة، ووشها أحمر من العياط، وحماتي بتسألها:"طب هي وفاء فين دلوقتي؟"ردت عليها بصوت مكسور:"في المستشفى."حماتي اتخضت وقالت:"المستشفى؟! مالها بنتي؟"قالت:"من يوم ما خرجت من هنا وهي حالتها وحشة. فضلت يومين عندنا، لا بتاكل ولا تشرب ولا بتتكلم. كل ما نسألها عن حاجة تسكت وتبص في الأرض.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.