لأن كل يوم، الساعة 4 ونص العصر، كانت مرات ابني تدخل الحمام الوحيد في البيت وتقفله عليها.
وما تطلعش غير قرب الساعة 6.
ماسك للوش.
تقشير.
علاجات للشعر.
كريمات.
سيشوار.
والمية شغالة أكتر من ساعة.
ولما كانت بتفتح الباب أخيرًا، كانت المراية كلها بخار
والسخان مايبقاش فيه نقطة مية سخنة.
مرة خبطت على الباب بهدوء وقلت
مي، ممكن أدخل دقيقتين؟ عايزة أغسل وشي بس.
ردت من جوه
أنا بحط علاج على شعري يا ماما. ما ينفعش تغسلي في الحوض؟
رجعت من غير ما أجادلها.
وشهور كاملة
فضلت ساكتة.
لحد العشا ده.
لحد ما هي قررت تحول سكوتي لدليل إني ست مش نضيفة.
حطيت الكوباية على السفرة وبصيت لها في عينيها.
بما إنك قررتي تتكلمي عن نظافتي قدام ابني يبقى يا مي نحكي الحكاية كلها.
ابتسامتها اختفت.
وأحمد رفع عينه وبص لي.
وفي اللحظة دي فهمت إن الكلام اللي هقوله
هيغيّر تمامًا الطريقة اللي شايف بيها مراته.
لأني ماكنتش هتكلم عن الاستحمام بس.
كنت هقوله فين كنت بستحمى فعلًا كل يوم وليه بطلت أدخل حمام البيت من الأساس.
وكنت عارفة إن بعد ما يسمع الحقيقة
مش هيبص لمراته بنفس الطريقة تاني.
لأن اللي هيحصل بعد ثواني كان أبعد بكتير من مجرد خناقة على الحمام.
أحمد بصلي بدهشة، ومي حاولت تضحك بقلة حيلة وقالت
حكاية إيه يا طنط؟ هو فيه حكاية؟ أنا بس بنصحك..
شورت بإيدي بصرامة وهدوء خلوها تسكت فوراً
سيبيني أروي لحبيبك الحكاية يا مي. عشان أحمد فاكر إن مراته اللي جايبها تعيش في بيت أمه ببلاش بتراعي الأصول. التفت لأحمد اللي كان الوجوم والتوتر باينين على وشه جداً، وقلتله
أنا بستحمى كل اتنين وأربع وأحد في مركز الشباب يا أحمد.
. بدخل دشات النادي، وبستخدم الصابون والشامبو بالمية السخنة وبغسل شعري وبخرج نضيفة وزي الفل قبل ما أرجع البيت. وعارف ليه يا ابن عمري بطلت أدخل حمام بيتي اللي بنيته مع أبوك الله يرحمه من 40 سنة؟أحمد بلع ريقه وسأل بصوت بيترعش
ليه يا أمي؟
عشان من يوم ما شرفت مراتك بيتي، وهي بتاخد الحمام لحسابها من الساعة 4 ونص لحد 6 إلا ربع.. ساعة وربع بتخلص فيها مية السخان كلها، وتسيب المراية مليانة بخار، والأرض مية، وتخلص الصابون والمناديل، ولما خبطت عليها مرة واحدة بس بكل أدب وقلت لها محتاجة أغسل وشي.. قالتلي ببرود اغسلي في حوض المطبخ!.
أحمد وشه بقى أزرق من الصدمة، والتفت لمي اللي وشها جاب ألوان الطيف وقالت بسرعة وتلعثم
ده.. ده كلام مش حقيقي يا أحمد! أنا بحط ماسكات وعلاج لشعري.. وعادي إني أخد وقتي!
أنا لسه ما خلصتش يا مي.. كملت بصوت ثابت زلزل السفرة مش بس كده.. أحمد، عارف إنت ليه بقالك شهرين بتقول إن الفلوس اللي بتوفرها لمقدم الشقة مش بتزيد رغم إنك مش بتدفع هنا إيجار؟
أحمد اتسمرت عينيه عليا إنتِ تعرفي حاجة عن الفلوس يا أمي؟
أعرف.. من أسبوعين، كنت نازلة الصبح بدري، ولقيت البوسطجي جايب جوابات لبيتي.. فتحت الجواب اللي باسم مراتك بالغطاء، لقيت كشف حساب كروت الائتمان الفيزا بتاعتها من عيادة التجميل والميك أب والهدوم.. طالع ب 18 ألف جنيه في الشهر!
أحمد وقف من على حيله، السفرة اتهزت والأطباق اتخبطت ببعضها
إيه؟! 18 ألف جنيه في الشهر من ورايا؟! إنتِ مش كنتِ بتقولي إنك بتحوشي معايا من مرتبك عشان الشقة؟!
مي وقفت وهي بتصرخ بالدموع
إنتِ بتتجسسي على جواباتي يا طنط؟! وبتاخدي جواباتي تفتحيها؟!
قلت لها بمنتهى الهدوء وأنا باكل حتة الفراخ بتاعتي
الجوابات بتجيلي على عنوان بيتي أنا يا مي.. وبتدفعي مصاريف الكروت دي من الحساب المشترك اللي أحمد بيحط فيه شقاه وعرقه عشان يشتريلكم بيت! يعني بتعيشي عندي ببلاش، وبتاخدي المية والكهرباء والغاز لحسابك، وبتسحبي شقى ابني على العيادات والتجميل، وجاية في الآخر على السفرة قدام ابني تقوليلي استحمي يا طنط عشان توهميه إنك الست الشيك النضيفة وأنا العجوزة المبهدلة؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.