" طبعاً أنا عملت كده عشان أبوه يقدر يدخل الحفلة بزي تنكري وقناع، ويحضر عيد ميلاد ابنه من غير ما الولد يعرفه ولا يخاف. وفعلاً، أبوه جه وهو لابس قناع وشخصية كرتونية، وكان طاير من الفرحة.. مسك إيد ابنه، وشاله، وضمه لصدره بحسرة وحب، والولد كان فرحان وبيضحك وميعرفش إن الشخص اللي حاضنه ده هو نفسه أبوه اللي بيترعب منه! وبعد ما طفينا الشمع، جيه وقت فتح الهدايا.
الولد كان قاعد في النُص فرحان ومتحمس، وحواليه علب هدايا كتيرة جداً من كل الناس. بدأ يفتح علبة ورا علبة، ويضحك ويشكُر، لحد ما مسك علبة غريبة، متغلفة بتغليف فاخر، بس مفيش عليها ولا كارت ولا اسم ولا أي حاجة تقول دي بتاعة مين. أنا استغربت وقلت في بالي: "دي بتاعة مين دي؟
أنا ماشفتش حد جاب العلبة دي بالتحديد!" الولد بدأ يفك الشريط ببطء، والكل واقف بيتفرج ومستني.. أول ما فتح الغطاء وبص جواه، الضحكة اختفت من على وشه انا وابوه اول ما شوفنا اللي فيها اتجمدنا والكل حوالينا كان مصدوم ومحدش قدر يستوعب البشاعة اللي كانت جواها... أنا أول ما شفت اللي جوه العلبة، حسيت إن الدنيا لفت بيا، وإيدي اتجمدت مكانها. العلبة كان جواها موبايل قديم صغير، وشوية صور، وفلاشة، وورقة متنية نصين.
ابني كان باصص للحاجات دي وهو ساكت، بس وشه اتغير، وكأنه شاف حاجة كان بيحاول ينساها طول السنة اللي فاتت. أبوه، اللي كان واقف ورا القناع، قرب خطوة من غير ما ياخد باله، فالولد فجأة شهق شهقة عالية ورجع لورا. أنا بسرعة حطيت إيدي على كتفه وقلت: "خلاص يا حبيبي، متخافش... محدش هيقرب منك." أبوه وقف مكانه، ومبقاش قادر حتى يتنفس. أنا بصيت للعلبة تاني، ومسكت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب فيها: "الحقيقة اللي ابنكم مش قادر يقولها... موجودة على الفلاشة. متفتحوش الموبايل قدامه." أنا حسيت إن قلبي هيقف. بصيت لجوزي، وبعدين للولد، وقلت للناس اللي حوالينا: "ممكن لو سمحتوا كل الناس تخرج بره دقيقة؟" الكل اتصدم، لكن خرجوا واحد ورا التاني، وأقفلت باب الصالة. فضلنا أنا وجوزي وابني بس. جوزي شال القناع من على وشه وحطه على الترابيزة، وقعد بعيد عن ابنه عشان ميخوفوش.
قال بصوت مكسور: "افتحي الفلاشة يا نادية... لازم نعرف." حطيت الفلاشة في اللابتوب، وفتحنا أول ملف. في البداية كانت الشاشة سودا، وبعد ثواني ظهر تسجيل من كاميرا مراقبة. وأول ما شفت المكان، عرفت إنه مكان شغل جوزي القديم. كان ابني موجود! كان عمره وقتها ست سنين تقريبًا. أنا شهقت وحطيت إيدي على بقي. جوزي قرب من الشاشة وهو مش مصدق.
الفيديو كان من يوم الحادثة اللي بدأ بعدها ابني يتغير. ابني كان رايح مع أبوه الشغل يومها، لأن جوزي كان مضطر يخلص ورق بسرعة، وسيبه في مكتب صغير جنب الاستقبال مع واحدة من الموظفات. لكن اللي ظهر في التسجيل إن ابن عمه "محمود" دخل المكان. محمود كان بينه وبين جوزي خلاف كبير بسبب فلوس وشراكة قديمة، وجوزي كان قاطعه وقتها ومش عايز يتعامل معاه.
في الفيديو، محمود قرب من ابني وقعد جنبه. في الأول كان بيتكلم معاه عادي. وبعدين طلع من جيبه تليفون، وشغل تسجيل صوتي لصوت جوزي. صوت أبوه كان واضح جدًا وهو بيقول: "لو ابني عمل أي حاجة من غير ما يسمع كلامي، أنا هعاقبه." لكن التسجيل كان قديم، وكان محمود مركبه بطريقة تخوف طفل صغير. وبعدها بدأ يقول لابني: "أبوك زعلان منك.
.. ولو عرف إنك قلت لحد إنك جيت هنا، هيعمل فيك حاجة." ابني في الفيديو بدأ يعيط. وأنا كنت بتفرج وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع. محمود أخده ناحية مخزن صغير وقفل عليه الباب كام دقيقة. وبعدين فضل يكلمه من ورا الباب بصوت أبو ابني المسجل: "ماتفتحش الباب... وماتقولش لحد." جوزي كان واقف جنبي، وشه اصفر. قال: "أنا عمري ما عرفت إن ده حصل.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.