بعد د.فن أمي بأربعين يوم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بعد دفـ,ـن أمي بأربعين يوم بس، أختي رمت مرتبتها القديمة في الزبالة وهي مبتسمة... لكن أول ما شفت المرتبة وهي بتتحمل على عربية الخردة، افتكرت آخر جملة أمي قالتها قبل ما تمـ,ـوت يا ليلى... لو عايزة تعرفي مين سرق عمرك كله، أوعي تخلي حد ياخد المرتبة دي. ساعتها افتكرتها بتهذي من الوجـ,ـع...

لكن بعد أقل من ساعتين، كنت بجري وسط مخزن مليان عفش مرمي، عشان اطلع اللي كان مستخبي جواها، عرفت إن أمي ما كانتش بتحاول تحافظ على مرتبة قديمة... كانت بتحاول تدفـ,ـن سر هيهدّ عيلتنا كلها. الميراث الضائع أختي الكبيرة فايزة رمت مرتبة أمي القديمة في الزبـ,ـالة وقالت لي ببرود بصي يا ليلى، كفاية بقى تدوير في القـ,ـذارة.. المرتبة دي مافيش فيها غير البق وقـ,ـرف العيا بتاع الكبار.

كنت واقفة جنب صندوق الزبـ,ـالة الكبير في ساحة مجمع العمارات بعد ما خلصنا صوان الأربعين بتاع أمي.. كنت لابسة فستان أسود وحـ,ـاضنة الجلابية بتاعة أمي في إيدي، وبراقب اثنين من عمال النقل وهم بيزقوا مرتبة رمادي فيها هبطة غويطة في النص، وبيركبوها في عربية النقل. أمي نامت على المرتبة دي 22 سنة.. عليها نامت بعد أول جرعة كيماوي، وكانت بتلم خصلات شعرها اللي بتوقع على المخدة في داري مننا عشان مانتوجـ,ـعش.

. وعليها قعدت جنبها وأنا بأكلها الشوربة المضـ,ـروبة في الخلاط بالمعلقة.. وفي شهرها الأخير، مسكت إيدي وهي نايمة عليها وهمست لي يا ليلى.. مهما حصل، أوعي تخلي حد ياخد المرتبة دي. ساعتها، افتكرتها خايفة من المستشفيات. . خايفة من الكبر.. أو خايفة إن أغراضها تقع في إيد الغربا. أختي الكبيرة فايزة وقتها قالت للدكتور قدامنا أمي مخها خرف وبقت بتقول أي كلام.

ودلوقتي، المرتبة خلاص بتترمي، وفايزة واقفة عند مدخل العمارة بمانيكير جديد في إيدها، ومفاتيح شقة أمي، وعلى وشها نظرة شخص حاسس إنه خلاص ورث كل حاجة. قالت لي وهي بتأفف ليلى، بلاش تعملي فضايح ومنظرة في الشارع.. أمي مـ,ـاتت خلاص، والمرتبة دي معفنة ولازم ننضف الشقة دي ونفضيها. رديت عليها بس هي طلبت مننا بالاسم مانتخلصش منها!

فايزة ابتسمت بسخرية وقالت أمي برضه كانت بتطلب مننا نأكل الحمام في البلكونة ونسيب التلفزيون شغال عشان أبوكِ الله يرحمه يسمع النشرة! هنقعد بقى نعمل كل ده؟ كنت عاوزة أرد عليها، بس واحد من العمال رزع باب العربية الحديد.. المرتبة القديمة اختفت ورا الباب، وحسيت ساعتها إن آخر مكان كان ممكن أسمع فيه صوت أمي ضاع للأبد. الجزء الثاني الحقيقة وراء الابنة البارة أمي كان اسمها الحاجة فاطمة.. مـ,ـاتت وهي عندها 74 سنة.

آخر تلات سنين في عمرها كانوا عذاب ووجع مستشفيات، ومواعيد أدوية بالدقيقة، وليالي من غير نوم، وأجهزة طبية محاوطة السرير، وزرقان في إيدها من كتر المحاليل والكانولات. أنا كنت عايشة في محافظة تانيةومش عشان سبتها أو بعت عنها.. جوزي اتنقل شغله هناك، وابني بدأ جامعته هناك، وأقساط شقتنا كانت مكتفانا.. بس كنت بسافر لها كل أسبوعين، وساعات أكتر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق