لما الراجل الأجنبي وقف قدامي وقال: "الشنطة... هل وجدتها؟"، كنت فاكر إن كل اللي هيحصل إني هسلمه فلوسه وموبايله وينتهي الموضوع.
لكن أول ما قال لي: "أنا كنت فقدت الأمل إني ألاقيها"، لقيت عينيه مليانة دموع، ومسك إيدي وقال لي:
"أنا لم أكن خائفًا على المال فقط... كان داخل الشنطة شيء أهم بكثير."
طلعت الشنطة من التوك توك وناولتها ليه.
فتحها بسرعة، وبص جواها، وفضل يعد حاجاته واحدة واحدة، ولما لقى الفلوس والموبايل وكل حاجة مكانها، حط إيده على قلبه وكأنه أخيرًا قدر يتنفس.
وبعدين بص لي وقال:
"أنت لا تعرف ماذا فعلت من أجلي."
قلت له:
"دي حاجتك يا أستاذ، وأنا عملت اللي أي حد مكانى كان المفروض يعمله."
هز رأسه وقال:
"لا... ليس أي شخص كان سيفعل ذلك."
بص في عيني وقال لي:
"أنا مش كنت خايف على الفلوس... أنا محامي، والشنطة دي فيها المستندات الأصلية لقضية أنا المسؤول عن الدفاع فيها بنفسي، والمستندات دي فيها دليل مهم جدًا ممكن يثبت براءة موكلي من جريمة خطيرة وعقوبتها ممكن توصل للإعدام."
وقتها بصيت له وأنا مش مصدق، وقلت له:
"يعني لو الشنطة كانت ضاعت؟"
سكت لحظة، وبعدين قال:
"كنت هخسر أهم دليل في القضية... وممكن إنسان بريء يدفع حياته تمن حاجة أنا كنت مسؤول عنها."
ساعتها فهمت ليه كان مرعوب بالشكل ده، وفهمت إن الخمسة آلاف دولار اللي كنت فاكرهم أكبر حاجة في الشنطة، ماكانوش يساووا حاجة جنب الورق اللي كان جواها.
بص لي وقال:
"أنت مش عارف أنقذت مين النهارده."
وأنا مكنتش عارف أقول له إيه، لكن قبل ما يمشي، فتح موبايله وأشار لي إنه عايز ياخد صورة معايا.
ضحكت وقلت له:
"صورة ليه؟"
قال:
"لكي تكون ذكرى"
وبالفعل خد صورة معايا، وشكرني مرة واتنين، وحاول يديني جزء من الفلوس كمكافأة.
لكن أنا رفضت.
قلت ليه:
"لو أخدت منك فلوس، هبقى رجعت ليك حاجتك وخدت تمن الأمانة، وأنا مش عايز كده."
بص لي للحظات، وكأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
وبعدين قال:
على الأقل ما اسمك؟
قلت له:
"رمضان."
كتب اسمي على موبايله، وقال:
"رمضان... سأخبر الجميع بقصتك."
أنا ضحكت وقلت لبه:
"يا أستاذ قول للي تعرفه بس إن مصر فيها ناس بتحب تعمل الخير."
ومشيت.
وكنت فاكر إن الحكاية انتهت.
لكن في اليوم التالي، وأنا قاعد قدام التوك توك، لقيت واحد صاحبي بيجري عليا وبيقول:
"يا رمضان! أنت عملت إيه؟!"
قلت له:
"عملت إيه؟"
طلع موبايله ووراني خبر منشور في صحيفة أجنبية
كان السائح نفسه حكى اللي حصل معاه، وقال إنه فقد مبلغًا كبيرًا وموبايلًا ثم استعادهم من سائق توك توك مصري رفض الاحتفاظ بأي شيء لنفسه.
وقعدت أبص للشاشة وأنا مش مصدق.
أنا؟
سواق التوك توك البسيط؟
اسمي وصل لصحيفة في أمريكا!
والأغرب إن الحكاية ماوقفتش عند كده.
الخبر وصل لناس في أسوان، والموضوع وصل للمحافظة، وبعد أيام اتفاجأت بحد بيتصل بيا وبيقول لي:
"عم رمضان، حضرتك مطلوب تيجي المحافظة."




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.