روحت وأنا فاكر إن فيه مشكلة أو حد بيسألني عن حاجة.
لكن أول ما دخلت، لقيت ناس مستنياني، وطلبوا مني أقف قدامهم، واتكرمت بشهادة تقدير تقديرًا لأمانتي.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني من الفرحة.
مش عشان الشهادة...
ولا عشان اسمي اتذكر في الصحافة...
لكن عشان افتكرت اللحظة اللي كانت الشنطة قدامي فيها، وافتكرت إن كان ممكن أعمل عكس اللي عملته.
كان ممكن أخبيها.
كان ممكن أقول محدش شافني.
كان ممكن أعتبرها رزق.
لكن الحمد لله إني سمعت صوت أبويا جوايا.
رجعت البيت بالشهادة، وعيالي اتجمعوا حواليا.
بنتي الصغيرة سألتني:
"يا بابا، هو أنت بقيت مشهور؟"
ضحكت وقلت لها:
"لا يا بنتي... أنا بس رجعت حاجة مش بتاعتي."
قالت لي:
"طب ليه الناس بتشكرك؟"
بصيت لها وقلت:
"عشان يا بنتي، الأمانة ساعات بتكون أغلى من الفلوس اللي جوه الشنطة."
سكتت شوية، وبعدين قالت لي جملة بسيطة جدًا، لكنها فضلت في قلبي:
"يعني لو كانت فلوسنا، كنا هنفرح... بس عشان مش فلوسنا، رجعناها؟"
ابتسمت وقلت لها:
"بالضبط."
وقتها عرفت إن اللي حصل كله ماكانش مجرد حكاية عن خمسة آلاف دولار.
كانت لحظة اختبار.
والاختبار الحقيقي مش بيكون لما تكون معاك فلوس كتير...
الاختبار الحقيقي بيكون لما تلاقي حاجة تقدر تخليها لنفسك، ومحدش في الدنيا هيعرف إنك خدتها، ومع ذلك تختار ترجعها.
السائح رجع بلده، لكن فضل على تواصل مع ناس عرفهم في أسوان، وحكايته عن سواق التوك توك المصري فضلت تتنقل من شخص للتاني.
أما أنا، فرجعت في اليوم التالي لتوك توكي كأني ماعملتش حاجة.
ركبت التوك توك، وشغلت الموتور، وبدأت يوم جديد.
لكن وأنا ماشي في الشارع، بصيت للناس حواليّ وابتسمت.
لأنني عرفت إن الإنسان ممكن يكون بسيط في نظر الدنيا كلها...
لكن موقف واحد صادق يخلي اسمه يوصل لأبعد مكان.
وخمسة آلاف دولار كانت ممكن تغير حياتي...
لكن الأمانة هي اللي غيرت نظرة الناس ليا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني:
"لو لقيت فلوس كتير قدامك تعمل إيه؟"
بقول له:
"هفتكر إن اللي مش بتاعي، عمره ما هيبقى رزقي... وإن الواحد ممكن يرجع بيته بجيبه فاضي، بس يرجع وهو رافع راسه.
"
ودي كانت حكاية سواق توك توك بسيط...
اختار الأمانة في لحظة كان ممكن محدش يعرف فيها الحقيقة.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.