ورث مراتي حكايات زهرة حصري  

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بس العجيب إنها كانت مستحملة.. راضية وساكتة. تنزل تخدم في بيت أهلي، تطبخ وتكنس، وتستحمل إهاناتي وشتائمي كل ليلة، وتروح تنام في حــ,,ـــــضن عيالها وهي بتبكي في السر. أنا كنت هتجنن! السكوت ده سره إيه؟ إيه الصبر الأيوبي اللي هي فيه ده؟ معقولة مكسورة للدرجة دي؟ ولا معندهاش كرامة خالص؟

وفضلت المأساة دي شغالة لمدة ٣ شهور كاملين.. ٣ شهور وأنا بنقطها سم كل يوم، وأهلي نازلين فيها طحن، وهي زي الشمعة بتدوب في صمت ومبتفتحش بقها بكلمة ولا بتشتكي لإخواتها ولا بتقول أه.
لحد بعد مرور ٣ شهور على وفــ,,ـــــاه حمايا بالتمام والكمال.
كنا قاعدين في الصالة، والجو كئيب كالعادة، وأنا كنت لسه مسمعها كلمتين يهدوا الجبال قبلها بساعة. وفجأة، الباب خبط!
..

قمت فتحت واتصدمت بشخص غريب على الباب....يومها فهمت دعاء كانت ساكتة كل ده ليه. وفهمت اني غلطت غلطة عمري اللي مش هعرف أصلحها!!!!
فتحت الباب وأنا متضايق، وكنت هزعق في اللي بيخبط في الوقت ده، لكن أول ما شفت الراجل اللي واقف قدامي، اتسمرت مكاني.
راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده شنطة جلد سودا، وباصصلي بتركيز كأنه متأكد إنه واقف قدام الشخص الصح.
قال بهدوء حضرتك الأستاذ محمود؟
قلتله أيوه.. خير؟

طلع بطاقة من جيبه وقال أنا المستشار سامح، المحامي اللي كان بيتابع شغل المرحوم الحاج عبد الرحمن، والد مدام دعاء.
أول ما سمعت اسم حمايا، اتنفضت.
قلتله خير؟ فيه حاجة تخص التركة؟
بصلي شوية وقال ممكن أدخل؟ الموضوع يخص مدام دعاء، ومهم إنها تكون موجودة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ناديّت دعاء!
خرجت من أوضة العيال وهي ماسكة إيديهم، ولما شافت الراجل، وشها اتغير.
حسيت إنها كانت مستنياه.
دخل وقعد، وحط الشنطة على الترابيزة.

بص لدعاء وقال أنا آسف إني اتأخرت لحد دلوقتي، بس زي ما والدك طلب، كان لازم أستنى المدة اللي حددها.
أنا بصيت لدعاء باستغراب.
قلت يعني إيه المدة اللي حددها؟
دعاء سكتت.
المحامي فتح الشنطة وطلع ملف كبير، وحطه قدامه.
وقال قبل وفــ,,ـــــاه والدك بشهور، المرحوم طلب مني أجهز مجموعة أوراق، وكان فيه تعليمات واضحة جدًا إني ما أسلمهاش لحد غير بعد مرور ثلاثة شهور على وفاته.

ضحكت بسخرية وقلت يعني إيه؟ كان مخبي فلوس تانية؟
المحامي هز راسه.
مش بالضبط.
فتح أول ورقة وقال المرحوم فعلًا كتب معظم أملاكه لأولاده الذكور، وده كان اختياره، لكن فيه حاجة حضرتك متعرفهاش.
بص لدعاء.
والدك كان عارف إن القرار ده ممكن يسببلك مشاكل.
دعاء نزلت عينيها في الأرض.
أنا قلت بعصبية طب ما تقول! دعاء ليها إيه؟
المحامي طلع ورقة تانية.
مدام دعاء ليها حق مختلف تمامًا.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

قلت حق إيه؟
قال والدها كان عامل لها وديعة مالية كبيرة باسمها، منفصلة تمامًا عن التركة، وكمان اشترى لها شقة وكتبها باسمها من قبل وفاته بسنين.
بصيت لدعاء.
إيه؟!
المحامي كمل وده مش كل حاجة.
فتح الملف على مجموعة مستندات.
المرحوم كان عارف طبيعة أولاده، وعارف إنهم ممكن يختلفوا بعد وفاته.
وعشان كده، قبل وفاته بحوالي سنة، نقل ملكية مشروع صغير كان باسمه إلى شركة مملوكة لمدام دعاء.
أنا
حسيت إن وداني بتطن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

باديكير أمانى السيد    تغذيه

باديكير أمانى السيد  

روحنا بعد الفرح بأسبوع، أنا وبناتي، نبارك لمرات ابني ونسلم عليها، خصوصًا إنهم بقالهم أسبوع…

Mahmoud Khaled 0.0 12 دقائق
نمش ايدى حكايات زهرة تغذيه

نمش ايدى حكايات زهرة

عشان عندي شوية نمش في ايدي سلفتي حالفه ما احط ايدي في حاجه المطبخ ولا المس الاكل ودايما تق…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق
سر زوجي حكايات زهرة تغذيه

سر زوجي حكايات زهرة

تلات سنين كاملين عدوا على انقطاع الطمث عندي، وفجأة بدون أي مقدمات، لقيت نفسي بنزف د...م. ف…

Mahmoud Khaled 0.0 11 دقائق