يعني... دعاء معاها فلوس؟
المحامي قال معاها أمان مالي يكفيها ويكفي أولادها سنين طويلة.
بصيت لها وأنا مش مصدق.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحامي قفل الملف وقال
وفيه تسجيل صوتي كمان.
دعاء قامت بسرعة وقالت لأ يا أستاذ سامح.
بصلها باستغراب.
قالت وهي بتبكي مش لازم.
أنا بصيت لها وقلت لأ.. لازم أسمعه.
المحامي شغل التسجيل.
وصوت حمايا طلع من الموبايل.
صوت راجل تعبان، واضح إنه كان بيتكلم قبل وفاته بفترة قصيرة.
قال
دعاء بنتي... أنا عارف إن إخواتك ممكن يزعلوا منك بعد مــ,,ـــــوتي، وعارف إن جوزك ممكن يكون متجوزك وهو طمعان في فلوسي.
جسمي كله اتشد.
حمايا كمل
ولو محمود فضل معاكي عشان فلوسك، يبقى عمره ما كان بيحبك. وأنا مش هسيبلك الفلوس في إيد حد ممكن يذلك بيها.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا عايزك تستني ثلاثة شهور بعد مــ,,ـــــوتي. لو محمود فضّل جنبك، واحترمك، وصانك، يبقى ساعتها افتحي له كل حاجة، لأنه يستاهل يعرف. لكن لو أهانك، أو عايرك، أو حاول يضغط عليكي عشان تاخدي من إخواتك... يبقى سيبيه، ومتقوليش له على جنيه واحد.
أنا حسيت نفسي بمــ,,ـــــوت.
الصوت كمل
والفلوس دي مش عشان تغنيكي وبس، دي عشان تحميكي من الزمن، وتحمي ولادي من إن حد يستغلهم.
التسجيل خلص.
الصالة غرقت في صمت رهيب.
أنا بصيت لدعاء.
ثلاث شهور.
ثلاث شهور كاملة كانت مستنية تشوف أنا هعمل إيه.
وأنا في الثلاث شهور دول عملت كل حاجة تثبت إني كنت مجرد واحد طماع.
أهنتها.
عايرتها.
قللت منها.
خليت أمي وأختي يهينوها.
وهي كانت ساكتة.
مش لأنها ضعيفة.
ولا لأنها مكسورة.
ولا لأنها معندهاش كرامة.
كانت ساكتة لأنها كانت بتديلي فرصة.
فرصة واحدة.
وأنا ضيعتها بإيدي.
قربت منها وقلت بصوت متقطع
دعاء... إنتي كنتي عارفة؟
قالت أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما بابا يمــ,,ـــــوت.
اتخنقت.
قلت طب ليه سكتّي؟
بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت
كنت عايزة أعرف إنك بتحبني أنا، مش بتحب أبويا وفلوسه.
الكلمة دي نزلت على قلبي زي السكــ,,ـــــينة.
قالت أنا كنت كل ليلة بدخل أوضة العيال وأعيط، بس عمري ما فكرت أقولك على حاجة. كنت مستنية منك مرة واحدة بس تيجي تقولي أنا معاكي حتى لو مفيش جنيه.
نزلت دموعي لأول مرة قدامها.
قلت سامحيني.
ضحكت ضحكة مكسورة.
على إيه ولا إيه يا محمود؟
ملقتش رد.
وقعت على الكنبة وحطيت إيدي على وشي.
افتكرت كل كلمة قلتها لها.
بواقي ستات.
أبوكي شايفك متستاهليش.
اتجوزتك عشان فلوس أبوكي.
كل كلمة كنت فاكرها هتخليها تجري على إخواتها وتطلب حقها.
لكن هي ما عملتش كده.
لأنها كانت بتختبرني.
وأنا رسبت.
دخلت أمي الصالة على صوت بكاء دعاء، ولما شافت المحامي والورق، قالت
فيه إيه؟
المحامي قال بهدوء الحقيقة ظهرت.
وبدأ يحكيلها.
وشفت وش أمي بيتغير.
أختي كمان كانت واقفة وراها.
وبعد ما عرفوا إن دعاء معاها أملاك وفلوس، أمي قربت منها بسرعة وقالت
يا حبيبتي إحنا كنا بنهزر معاكي.
بصيت لأمي وقلت
لأ يا أمي... مفيش هزار. إحنا ظلــ,,ـــــمناها.
ولأول مرة في حياتي وقفت قدام أمي وأختي وقلت
أنا السبب في كل اللي حصل. وأنا اللي كنت بقول لكم تضغطوا عليها.
دعاء بصتلي، بس ملامحها كانت جامدة.
المحامي جمع أوراقه وقال قبل ما يمشي




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.