بعد د.فن أمي بأربعين يوم

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. فايزة لاحظت الحركة دي فوراً وسألتني بحدة على فين العزم إن شاء الله؟ كرمشت الوصل في إيدي وحطيته في جيبي وقلت لها ببرود خارجة. ليلى! وقفت مكاني.. فايزة ضيقت عينيها وبصت لي بنظرة شك وقالت أنتِ مش بجد بتجري ورا مرتبة قديمة؟! الطريقة اللي نطقت بيها الجملة دي كشفت لي كل حاجة.

. ماكنش صوت زهق أو نرفزة.. ده كان صوت خوف. وساعتها بس، اتأكدت إن أنا مش مجنونة وإن أمي كان عندها حق. سبتها ومشيت من غير ولا كلمة. المنطقة الصناعية كانت بعيدة حوالي ثلث ساعة.. طول السكة وعربيتي بتجري، ضـ,ـربات قلبي كانت بتزيد وتعلى.. أمي كانت مخبية إيه؟ فلوس؟ دهب؟ ورق مهم؟ ولا أنا اللي متبتة في آخر طلب لست الحبايب عشان مش قادرة أستوعب إنها فارقتنا وخلاص؟

وصلت هنجر رقم 4.. كان ورا سور سلك كبير، وكان فيه كلارك ونش شوكة بينقل كميات من العفش القديم لمنطقة التحميل. لما وريت الوصل للمشرف هناك، كشر وبص في ساعته وقال لي يا مدام أنتِ حظك من السما.. العربية اللي هتاخد الحاجة دي تفرمها وتعدمها هتتحرك كمان نص ساعة بالظبط. أخدني معاه ومشينا وسط صفوف من الكنب المقطع، والترابيزات المكسورة، والمراتب القديمة.. وفجأة، لقيتها! مرتبة أمي.. نفس القماش الرمادي الباهت، ونفس الهبطة اللي في النص.

. كنت هعيط من كتر الراحة. سألت المشرف ينفع آخدها؟ هز كتفه وقال طالما بتاعتكم وخلاص هتاخديها على حسابك، اتفضلي. مشيت إيدي على القماش.. مفيش حاجة.. مفيش ظرف بارز، مفيش فتحة واضحة، ومفيش أي سوستة مخفية.. للحظة حسيت إني غبية وبجري ورا أوهام، بس فجأة افتكرت حاجة! في آخر سنة من عيا أمي، كانت دايماً تشتكي من سوستة معينة في المرتبة وتقول لي الناحية الشمال دي بتزيق.

. الناحية الشمال دي مختلفة يا ليلى. مختلفة.. ماقالتش مكسورة، قالت مختلفة! الجزء الخامس ظرف الحقيقة الصادم استعرت قطر مشرط من واحد من العمال، وبدأت أقطع القماش بالراحة وبحذر على طول الخياطة الطولية.. المشرف كان واقف ورايا بيبص بفضول.. وفجأة، سن القطر خبط في حاجة ناشفة.. مش سفنج ولا سوست حديد.. دي لفافة بلاستيك! نفسي اتقطع.. إيدي كانت بترتعش وأنا بشد اللفافة دي لبرة.. لما طلعتها، لقيتها ظرف عازل للمياه، وجواه ورق.. ورق كتير جداً!

كشوف حسابات بنكية، عقود ملكية، أوراق تأمين.. وجنبهم جواب مكتوب بخط الإيد.. موجه ليا أنا.. إلى ابنتي ليلى. قعدت على صندوق خشب مقلوب في الهنجر وفتحت الجواب.. خط أمي كان مهزوز بس كنت عارفاها وبميزه من وسط مليون خط.. عيني اتملت دموع وأنا بقرا أول سطر يا ليلى.. لو كنتِ بتقري الجواب ده دلوقتي، يبقى فايزة غالباً حاولت تكروت كل حاجة وتخلص من حاجتي بسرعة. دموعي نزلت، وكملت قراية..

أمي شرحت في الجواب إنها من سنة ونص اكتشفت سحوبات غريبة وكبيرة من حساباتها في البنك.. مبالغ ضخمة وبتتسحب ورا بعض.. الفلوس دي كانت شقا عمرها واللي متشالة لعلاجها ومصاريف دكاترتها.. فلوس هي عمرها ما وافقت على سحبها. في الأول افتكرتها غلطة من البنك، بس بعد كده اكتشفت إن فايزة كانت بتستخدم التوكيل العام اللي أمي عملتهولها زمان عشان تدخل على الحسابات وتسرق الفلوس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق