ولما ترص السفرة ومفيش كانت تروح تجيبلي طبق لوحدي ومعلقة لوحدها، وتحطهم بعيد عن الكل وكأني عندي عاهة! كنت ببلع إهانتها وأسكت، وأقول في سري الموضوع مش مستاهل أولع الدنيا وأعمل مشكلة بسببه، هي ما صدقت لقت حاجة تضايقني بيها وأنا مش هديها الفرصة دي. لحد ما جيه اليوم اللي فاض بيا فيه الكيل وزاد عن حده!
جوزي واخوه قرروا يعزموا العيلة كلها على العشا، حمايا وحماتي وإخواتهم، وحتى نسايبهم، يعني أهلي أنا وأهل سلفتي منى كانوا موجودين، البيت كان مليان على آخره بالضيوف والقرايب. هي حضرت الأكل لوحدها في المطبخ، ومخليتنيش أمد إيدي في حاجة طبعاً كالعادة، وأول ما حطينا السفيرة والناس كلها اترست والكل بيسمي الله ويبدأ ياكل، قالت بصوت عالي كلو يا جماعة بالف هنا وشفا، الأكل نضيف وزي الفل.
. أنا عملاه بإيدي لوحدي من الألف للياء! أصل بصراحة من يوم ما سلوى مرضت باللي في إيدها ده، وأنا مش بخليها تحط إيدها في أكل البيت خالص.. أصلي بقرف جداً يعني اطمنوا الاكل نضيف الكل اتصدم وبصلها بعتب وسكتوا عشان يلموا الموضوع. الا أمي كانت هتقوم وتنفجر فيها وتبهدلها قدام الكل، بس أنا لمحتها وشاورتلها تهدى.
. لأن الخناق والصوت العالي مع واحدة بالدناءة دي مبيجيبش أي نتيجة غير إنه يكبر الموضوع عالفاضي. مش هنتناقش معاها تاني خلاص جه الوقت اللي لازم ألمها فيه بجد.. واللي عملته ساعتها ندمها على كل حرف وخلاها تتمنى لو لسانها اتقطع قبل ما تفكر تقل أدبها !!!!!!! أنا كنت قاعدة ساكتة، حاطة عيني في طبقي، وبحاول أعدي اللي قالته كأني مسمعتش. بس المرة دي كان واضح إن الموضوع عدى كل الحدود.
الناس كلها كانت باصة لبعضها في إحراج، وأمي كانت بتبصلي وكأنها مستنية مني أتكلم، وأختي كانت متعصبة ووشها احمر من الغيظ. أما منى فكانت قاعدة بكل برود، بتاكل كأنها عملت إنجاز عظيم، ولا فارق معاها إنها جرحتني قدام أهلي وأهل جوزها. جوزي بصلي، ولما لقى إني ساكتة، قرب مني وقال بصوت واطي إنتي كويسة يا سلوى؟
هزيت راسي وقلت آه، أنا كويسة. بس أنا في الحقيقة مكنتش كويسة خالص. كنت حاسة إن كل كلمة قالتها كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها. وفجأة، من غير ما أفكر كتير، حطيت المعلقة جنب طبقي ورفعت عيني وبصيت لمنى. وقلت بهدوء منى، ممكن أسألك سؤال؟ رفعت عيني وقالت اتفضلي. قلت إنتي فعلاً شايفة إن النمش اللي في إيدي مرض؟ قالت بمنتهى الثقة أنا مش دكتورة، بس أنا بقرف منه، ودي حريتي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت تمام، طالما دي حريتك، يبقى أنا كمان من حقي أختار أعيش بكرامتي. سكتت. وقبل ما حد يتكلم، كملت وعشان كده من النهارده أنا قررت إني خلاص هاكل أنا وجوزي وولادي في شقتي فوق، ومش هنزل لا أطبخ تحت ولا آكل معاكم عشان منى متقرفش. الكل سكت. منى فتحت بوقها من الصدمة، وكأنها مكانتش متوقعة إني أرد أصلاً.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.