الكل سكت. منى فتحت بوقها من الصدمة، وكأنها مكانتش متوقعة إني أرد أصلاً. كملت وأنا ببصلها وإنتي اعملي كل حاجة تحت وكلي واشربي براحتك يا ست منى. محدش هيجبرك تلمسي إيدي ولا تاكلي من حاجة أنا لمستها. جوزي بصلي ثواني، وبعدها حط إيده على الترابيزة وقال بحسم ومعاها حق. إحنا هناكل في شقتنا لوحدنا، طالما الهانم بتقرف. منى اتخضت أكتر. بصت لجوزها وقالت إنت كمان؟
أنا كنت بقول رأيي! رد عليها بعصبية رأيك تقوليه بأدب، مش تفضح مراتي وتكسفها قدام أهلها. قالت بسرعة أنا مقولتش إنها مريضة! رد بس قلتي إنك بتقرفي منها، ودي لوحدها إهانة. منى بدأت تتوتر، وبصت لحماتي كأنها مستنية منها تنقذها. وقالت ماما، قولي لهم إني مقصديش حاجة. حماتي كانت ساكتة طول الوقت.
لكن فجأة حطت المعلقة من إيدها وقامت من مكانها. الكل سكت. بصت لمنى بنظرة حادة وقالت إنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه؟ منى قالت بتوتر ولا حاجة يا ماما. حماتي قالت بحزم لأ، إنتي بتقللي من مرات ابني في بيتها وقدام أهلها، وعايزة كل الناس تسكتلك. منى حاولت تبرر بس يا ماما أنا فعلاً بقرف... قاطعتها حماتي بصوت أعلى وأنا مش فارق معايا إنتي بتقرفي من إيه!
الكل اتجمد مكانه. وكملت سلوى ست البيت، واللي قرفان هو اللي مياكلش! منى اتصدمت. أنا نفسي اتصدمت. لكن الصدمة الأكبر كانت في عين منى، خصوصاً لما حماتي قالت بعدها سلوى مرات ابني، ومن النهارده محدش له عندها حاجة واللي مش عاجبه هو اللي ياكل في شقته بعيد عنها. منى وشها احمر. لأن أهلها كانوا قاعدين قدامها، وأمي وأخواتي سامعين كل كلمة.
وأكتر كلمة وجعتها كانت لما حماتي قالت سلوى ست البيت ، ويمكن كمان إنتي اللي محتاجة تتعلمي منها الأدب. منى قامت من على السفرة مرة واحدة. قالت بصوت متقطع أنا... أنا مش هاكل. حماتي ردت بمنتهى الهدوء براحتك. منى بصت لها، وبعدها بصت لجوزها، لكن هو حتى مبصلهاش. قامت من السفرة ومشيت على أوضتها، وقبل ما تدخل سمعتها بتعيط.
وأنا فضلت قاعدة مكاني مش عارفة أفرح ولا أزعل. كنت طول الوقت نفسي حد يوقفها عند حدها، لكن لما حصل، حسيت إني مش مرتاحة. حماتي قعدت جنبي وقالت إنتي ليه ساكتة؟ قلت مش عارفة أقول إيه. قالت متقوليش حاجة. إنتي مفيش فيكي حاجة تتكسفي منها. أمي بصتلي وقالت أنا كنت هقوم لها، بس حماتك سبقتني. ضحك واحد من إخواتي وقال دي حماتك طلعت أشد مننا كلنا.
الجو بدأ يهدى شوية، والناس رجعت تكمل أكلها، لكن منى فضلت في أوضتها. وبعد العزومة، أهلها مشيوا، وكل واحد رجع بيته. أنا طلعت شقتي مع جوزي وولادي، وكنت متخيلة إن الموضوع خلص. لكن تاني يوم حصلت حاجة غريبة. منى نزلت الصبح، وعدت من قدامي في السلم. زمان كانت كل ما تشوفني تقول كلمة تجرحني، أو ترمي تلميح، أو تبص لإيدي بقرف. المرة دي؟ ولا حتى بصتلي. عدت من جنبي وهي ساكتة. وبعدها بأيام، الموضوع استمر.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.