بقيت لما أكون في المطبخ، تدخل تعمل اللي عايزاه من غير ما تقول كلمة. لو إيدي لمست حاجة، متقولش حاجة. لو أولادها قربوا مني، متزعقش لهم. ولو اتجمعنا على السفرة، كانت تاكل وتسكت. في الأول افتكرت إنها بتخطط لحاجة جديدة. لكن مع الوقت فهمت إنها خافت. مش مني. من خسارة بيتها وجوزها. لأن حماتي من اليوم ده اتغيرت معاها تماماً. بقت كل ما تسمع منها كلمة تقلل مني توقفها عند حدها.
ومرة سمعتها بتقول لها يا منى، أنا مش هسمحلك تكسري خاطر سلوى عشان حاجة في إيدها. لو الموضوع مضايقك، إنتي اللي تبعدي، مش هي. ومرة تانية لما منى حاولت تشتكي لجوزها إن سلوى مش بتساعد في المطبخ، رد عليها إنتي اللي طلبتي منها متساعدكيش. متنسيش. الكلمة دي وجعت منى جداً. ومن يومها بقت بتعمل حساب لكل كلمة.
أما أنا، ففضلت على قراري. بقيت أطبخ في شقتي، وآكل مع جوزي وولادي، وأنزل أزور حماتي وأقعد معاها عادي، لكن من غير ما أمد إيدي للمطبخ اللي تحت. مش انتقام. بس حفاظاً على كرامتي. ومع الوقت، العلاقة بيني وبين منى بقت باردة جداً. لا هي بتكلمني، ولا أنا بكلمها. لكن الفرق إن المرة دي أنا مكنتش مكسورة.
كنت ماشية رافعة راسي. وفي يوم، وأنا قاعدة مع حماتي، دخلت منى وقالت ماما، أنا عايزة أقولك حاجة. حماتي قالت قولي. منى بصتلي للحظة، وبعدها نزلت عينيها وقالت أنا... يمكن كنت زودتها. حماتي ردت يمكن؟ منى اتكسفت وقالت خلاص، كنت زودتها. أنا سكت. قالت لي حقك عليا يا سلوى. بصيتلها وقلت أنا مسامحاكي يا منى، بس مش عايزة الكلام ده يتكرر.
هزت راسها وقالت مش هيتكرر. ومن يومها فعلاً بطلت تيجي جمبي ولا تقول لي كلمة. مش لأنها حبتني فجأة، ولا لأننا بقينا أصحاب. لكن لأنها فهمت إن كرامتي مش حاجة مسموح لأي حد يدوس عليها. وفهمت كمان إن سكوتي اللي كانت فاكراه ضعف، كان مجرد محاولة مني أحافظ على البيت والعيلة. أما هي، فلما تجاوزت كل الحدود، اكتشفت إن الناس اللي كانت فاكرة إنهم هيسكتوا، ممكن في لحظة واحدة يقفوا قدامها.
وأنا من يومها كل ما أبص للنمش اللي في إيدي، بدل ما أفتكر كلامها، أفتكر اليوم اللي وقفت فيه حماتي قدام الكل وقالت دي ست البيت... واللي قرفان هو اللي مياكلش. وساعتها أبتسم وأقول لنفسي مش كل معركة لازم نخوضها بإيدينا... أوقات كلمة واحدة في الوقت الصح، بتخلي اللي أهانك يندم على كل حرف قاله.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.