بصيت له باستغراب.
استخدمت إيه؟
الأدوات بتاعتك.
رفعت حاجبي.
أنا عندي أدوات؟
عمر ضحك.
الشنطة الحمرا اللي تحت الحوض يا ماما.
آه، صح.
شنطة العدد الصغيرة اللي بابا كان جايبهالي لما سبت بيت أهلي، واللي أنا فتحتها مرتين بس طول ست سنين.
بصيت لأحمد بحدة.
إنت كان المفروض تمشي الصبح.
الابتسامة الخفيفة اختفت من على وشه.
عارف.
طيب ليه لسه هنا؟
أخد نفس طويل وببطء.
أنا حاولت فعلًا.
وأشار لدعامته.
مشيت حوالي تلات شوارع ناحية موقف الأتوبيس، وبعدها ركبتي خانتني خالص.
لما سمعت الكلام ده، نص غضبي تقريبًا اختفى، بس مش كله.
قلت
يعني رجعت تاني.
هز راسه.
أيوه.
وقررت تنظف الشقة كلها تنظيف شامل؟
قال
ماقدرتش أفضل قاعد على الكنبة طول اليوم من غير ما أعمل أي حاجة.
وبعدين أشار ناحية ترابيزة المطبخ الصغيرة.
كتبت كل حاجة استخدمتها من المطبخ.
كان على الترابيزة ورقة مقطوعة من كراسة، ومكتوب عليها بخط مرتب قائمة بالحاجات اللي استخدمها.
دقيق.
جبنة شيدر.
زبدة.
طماطم معلبة.
شوربة فراخ.
وجنب كل حاجة كان أحمد كاتب تقريبًا تمنها.
وفي آخر الورقة كان كاتب
هحاسبك تمنهم أول ما أقدر.
وأنا بقرأ الجملة، حسيت بحاجة واقفة في زوري.
لكن بعدها لاحظت ورقة تانية تحتها مباشرة.
كانت ورقة من صاحب العمارة.
ورقة لونها زهري فاقع ومكتوب عليها إن الإيجار متأخر، وكنت سايباها على الرخامة ووشها لفوق.
خطفتها بسرعة.
إنت قريت جوابي؟
قال
كانت مفتوحة قدامي على الرخامة.
بصيت له بحدة.
بس إنت قريتها.
رد من غير ما يحاول ينكر.
أيوه.
الإحراج اللي حسيت بيه وقتها كان أقوى وأسرع من غضبي.
تلات أسابيع متأخرين.
وفوقهم غرامات تأخير كبيرة.
وفي الورقة تهديد واضح إن لو ما دفعتش جزء من المبلغ قبل يوم الجمعة، الورقة اللي بعدها هتكون إجراءات لإخلاء الشقة.
صوت أحمد وطي، وبقى فيه هدوء واضح.
أنا آسف.
قلت بسرعة
أنا مش محتاجة شفقة.
رد
أنا مش بشفق عليكي.
الكلام ده خلاني أرفع عيني وأبصله.
قال بهدوء
أنا عارف كويس الإحساس لما شهر وحش يتحول لشهرين، وبعدين تلاقي نفسك فجأة غرقانة في تلات شهور.
طويت الورقة الزهرية ببطء من النص.
وبعدين سألته
إيه اللي حصل لك بجد؟
راح أحمد ناحية واحدة من كراسي المطبخ وهو بيعرج، وقعد عليها بتقل.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته، التعب اللي كان باين على وشه ماكانش مجرد تعب شخص محتاج ينام ليلة كويسة.
كان تعب أعمق من كده.
سألته
كنت بتشتغل إيه؟
قال
كنت مسؤول عن صيانة مباني في مستشفى كبير وسط بغداد.
وبقالك قد إيه في الشغلانة دي؟
حوالي اتناشر سنة.
بصيت للدعامة اللي في رجله.
وده اللي علمك كل شغل الصيانة ده؟
هز راسه.
كهربا، تكييف، سباكة، وصيانة المباني حسب قواعد السلامة. أي حاجة كانت بتبوظ، كنت أنا اللي أصلحها.
سألته
طيب إيه اللي حصل؟
سكت لحظة.
منصة مصعد نقل البضايع وقعت.
إيده نزلت ناحية الدعامة اللي على ركبته.
اتقطع عندي الرباط الصليبي، واتصاب الغضروف، وكمان حصل ضغط شديد على مجموعة أعصاب في رجلي.
عملت عملية، بس رجلي ماخفتش زي ما الدكاترة كانوا متوقعين.
سألته
ماخدتش تعويض من الشغل؟




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.