في ليلة من أبرد ليالي الشتا

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ضحك ضحكة
قصيرة فيها مرارة.
لسه الموضوع في المحكمة.
سكت شوية، وبعدين كمل
المستشفى قالت إني خالفت تعليمات السلامة. لكن المحامي بتاعي قدر يثبت إن منصة المصعد دي كان متبلغ عن عطلها تلات مرات قبل ما الحبل يقطع.
بصيت له وسألته
وطول ما المحامين بيتخانقوا في المحكمة...
كمل هو بدل ما أقول الباقي
حساب التوفير خلص.
ماكانش محتاج يشرح أكتر من كده.
أنا فهمت كل حاجة.
أنا كنت عارفة الإحساس ده كويس أوي.

مرتب يتأخر مرة.
وبعدين المرتب اللي بعده.
تأجل فاتورة للشهر اللي بعده.
وغرامات التأخير تفضل تتراكم واحدة ورا التانية.
العربية تحتاج فرامل جديدة.
وفجأة تلاقي نفسك من غير ما تحس، الحاجز الصغير اللي كان بين إنك بالعافية بتدبّر أمورك وبين إنك تلاقي نفسك عايش في العربية، بدأ ينهار تمامًا.
بص أحمد للورقة الزهري اللي كانت في إيدي.
وقال
بصراحة، إنتِ محتاجة وقت قد إيه؟
طلعت مني ضحكة قصيرة ومليانة مرارة.

حوالي تلاتمئة وخمسين دولار... ومعاهم معجزة من عند ربنا.
قال
أنا مش هقدر أديكي الفلوس.
رديت بسرعة
وأنا أصلًا مش هاخدها.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
بس يمكن أقدر أساعدك في حتة المعجزة.
تاني يوم كان يوم السبت.
الساعة كانت سبعة ونص الصبح، وأحمد كان لابس هدومه العادية بالكامل.
شنطته كانت متقفلة ومحطوطة جنب باب الشقة.
بصيت له باستغراب.
إنت ماشي؟
رد وهو بيظبط شنطته
بعد ما أتكلم شوية مع صاحب العمارة.
اتخضيت.

إنت مستحيل تكلم صاحب العمارة.
سألني
هو صاحب العمارة كلها؟
أيوه.
وهو سايب إطار باب شقتك بايظ بقاله أكتر من ست شهور؟
أيوه.
كمل بمنتهى الهدوء
وطب وإيه حكاية الدرابزين الحديد اللي مفصول في سلم الدور التالت؟
قطبت جبيني.
إنت عرفت ده منين أصلًا؟
طلعت السلم امبارح.
وبدون ما يتردد، بدأ يعدّد

لمبة مخرج الطوارئ اللي ناحية الحارة الخلفية مش شغالة خالص. واحدة من فتحات تهوية النشافة الرئيسية في البدروم مسدودة تقريبًا بتسعين في المية من الوبر. والمقبس الكهربا في أوضة الغسيل متوصل غلط. أما باب شقتك، فالموضوع ماكانش مجرد إزعاج... ده كان مخالف بشكل خطير لقواعد السلامة من الحرائق.
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة.
إنت سجلت كل ده في يوم واحد؟
قال ببساطة
زي ما قلتلك، دي كانت شغلانتي.

بعد حوالي عشرين دقيقة، كنا واقفين في مكتب إدارة العمارة في الدور الأرضي.
صاحب العمارة كان قاعد ورا مكتبه المليان ورق، وأول ما شافني عبس.
يا هدى، أنا حطيت آخر إنذار تحت باب شقتك.
قلت
أنا عارفة.
وبعدين أشار بالقلم ناحية أحمد.
ومين ده؟
أحمد فضل واقف بهدوء، وصوته كان ثابت جدًا.
حد يقدر يوفر عليك قضية تعويضات ممكن تكلفك مبلغ كبير.
صاحب العمارة ضحك باستهانة.
آه؟ مش مصدق.

أحمد اتقدم خطوة وحط ورقة من كراسة على المكتب.
وقال
لقيت سبع مخالفات واضحة لقواعد السلامة في العمارة دي في أقل من أربع وعشرين ساعة. اتنين منهم خطر حقيقي على سلامة السكان. وفتحة الوبر في البدروم ممكن في أي وقت تتسبب في حريق كهربا.
الغرور اختفى من على وش صاحب العمارة.
بص له بضيق.
إنت بتحاول تبتزني؟
لأ خالص.
وأشار بإصبعه للورقة.
أنا بعرض أصلحهم بنفسي.
صاحب العمارة سكت لحظة.
مقابل إيه؟
تلاتين يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق