في ليلة من أبرد ليالي الشتا

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بص له باستغراب.
أحمد كمل
تدي هدى مهلة تلاتين يوم قبل ما تبدأ أي إجراءات لإخلاء الشقة. تكتب الاتفاق دلوقتي وتمضيه. وفي المقابل، أنا أصلح كل المشاكل اللي في القائمة دي قبل آخر النهار.
سأله
إنت عندك رخصة؟
رد أحمد
بالنسبة للكهربا، هتحتاج تطلع تصريح وتجيب كهربائي معتمد. أنا أقدر أتكفل بكل حاجة تانية.
مسك صاحب العمارة الورقة وبدأ يقرأ البنود واحد واحد.

وأنا تقريبًا كنت شايفة الحسابات بتدور في دماغه، وهو بيحسب تكلفة العامل أو المقاول اللي كان هيضطر يدفع له عشان يعمل كل الإصلاحات دي.
قال
هديها عشرين يوم.
أحمد رد فورًا
تلاتين.
خمسة وعشرين.
أحمد مسك شنطته واتجه ناحية الباب.
تمام. ربنا يوفقك في إنك تلاقي صنايعي يوم السبت.
صاحب العمارة ناداه بسرعة
خلاص! تلاتين يوم.
عضيت على باطن خدي عشان ماعيطش في نص المكتب.

وقبل الساعة ستة مساءً، كان أحمد خلّص كل حاجة في القائمة.
سدّ الفتحات.
ثبت الأجزاء المفكوكة.
وصلّح كل حاجة يقدر عليها.
وصاحب العمارة اتصل وهو متضايق بكهربائي معتمد عشان يصلح مقبس أوضة الغسيل.
ولأول مرة من فترة طويلة، صدري ماكانش مقبوض من الخوف.
التلاتين يوم ماحلّوش مشاكلي المادية بالسحر.
لكنهم كانوا معناه إن هييجيلي مرتب تاني.
وكان معناه إن لسه عندي فرصة.
أحمد فضل عندنا أسبوع كمان.
وبعدين الأسبوع اتحول لأسبوعين.

وأنا ماخلتوش يقعد عشان أشفق عليه.
خليته يقعد لأنه بدأ يشتغل شغلانات صغيرة للسكان في العمارة، وكان بيستخدم جزء من الفلوس دي في مصاريف الأكل عندنا.
وكمان لأن قضية إصابة العمل بتاعته بدأت تتحرك أخيرًا، بعد ما قعدت معاه وساعدته يرتب جبل الورق القانوني اللي كان حاشره في قاع شنطته.
اليوم اللي وصل فيه أول شيك من التسوية، وقف في المطبخ ماسك الظرف بإيديه الاتنين، وفضل واقف كده حوالي خمس دقايق من غير ما يتكلم.

وبعدين قال بصوت واطي
القاضي وافق إنهم يدفعولي المستحقات اللي اتأخرتلي عن الفترة اللي فاتت.
عمر رفع إيديه في الهوا بحماس.
يعني بقيت مليونير؟
أحمد ضحك ضحكة عالية من قلبه.
ولا حتى قريب يا حبيبي.
بعد شهرين، لقى أوضة بسيطة للإيجار على بعد تلات شوارع من عندنا.
وفي صباح يوم السبت، وهو بيجمع حاجته عشان يمشي، وقف عمر قدام باب الشقة وسند ضهره عليه، وحط دراعاته قدام صدره بعناد.
وقال

إنت مش لازم تمشي، على فكرة.
أحمد نزل نفسه بهدوء عشان يبقى في نفس مستوى عينيه.
وقال
أعتقد إن ماما وحشها الكنبة بتاعتها.
عمر رد بسرعة
أنا مش فارق معايا الكنبة الغبية.
ابتسم أحمد.
عارف يا حبيبي.
عمر لف دراعاته حوالين رقبته وحضنه.
أحمد بص من فوق كتف عمر ناحيتي، وعينه قابلت عيني.
وقال
إنتِ فتحتيلي باب في الوقت اللي
كل الأبواب التانية كانت مقفولة في وشي.
ابتسمت وهزيت راسي.
إنت اللي صلحت الباب، فاكر؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق