مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

خرجنا للشارع.. الشارع كان فاضي والبرد بينخر في العظم. المطر بدأ ينزل خفيف، نقط باردة بتنزل على جروحي وتزود وجعها. أمي قعدت على الرصيف قدام مدخل العمارة، وحطت الملاية تحتها وبقت تتكتك من البرد والدموع نازلة على خدودها التجاعيد. أنا قعدت جنبها على الأسفلت، حاطط رأسي بين ركبي ومسند ظهري المكسور على سور العمارة. بقيت أفتكر بيتي.

. الصالة الدافيّة، الشاي اللي كانت بتعملهولي مراتي، الهدوء والأمان اللي كنت عايش فيه ورامي النعمة برجلي عشان أطمع في ورثها وأجيب غيرها. وفجأة، وأنا قاعد في المطر والظلــ,,ـــــمة وسط الحسرة دي كلها، سمعت صوت عربية فخمة جداً بتفرمل قدام الرصيف اللي إحنا قاعدين عليه. النور الأبيض القوي بتاع العربية عمى عيوني.

. الاتنين بتوع العربية نزلوا الزجاج، وأنا رفعت رأسي بالعافية عشان أشوف مين اللي واقف قدامنا. كانت عربية مراتي القديمة.. بس مش هي اللي كانت سايقة!نزل من باب السائق راجل في الأربعينات، أنيق جداً، ولابس بدلة فاخرة.. وبصلي وهو بيعدل ساعته بابتسامة غموض، وبعدها لف وفتح الباب الخلفي للعربية. وخرجت منها مراتي!

كانت لابسة فستان أنيق جداً، وماسكة مظلة حامياها من المطر، وقفت قدامي على الرصيف وهي بتبصلي أنا وأمي ونحن مرميين في الطين والبرد زي الكل الضالة. أمي أول ما شافتها، سحفت على ركبها في المطر ومسكت في جزمة مراتي وبتصرع: “سامحينا يا بنتي! سامحينا وحقك علينا.. نوسي جزمة ابنك بس أسترينا! الشارع هيأكلنا يا بنتي، ابنك ميت من الضــ,,ـــــرب وأنا ملهمش مكان!

”
مراتي سحبت رجلها بهدوء من غير ما تلمسها بقرف، وبصتلي أنا.. نظرة كان فيها المزيج المرعب بين الشفقة الشديدة والاحتقار المطلق. وقالت بصوت هادي جداً طلع فوق صوت المطر: “عارف مين الراجل اللي واقف جنبي ده يا فلان؟”
أنا بلعت ريقي بصعوبة وصوتي طالع بالعافية: “مين.. مين ده؟”
ابتسمت وقالت الجملة اللي طيرت باقي عقلي: “ده المالك الجديد للشقتين.

. شقتك اللي بعتها، وشقة أمك اللي إخواتك باعوها النهاردة! هو اللي اشتراهم الاتنين بفلوسي.. وأنا اللي أمرته يرميكم في الشارع في نفس الدقيقة!”
وقفت الدمعة في عيني واتجمدت على خدي مع نقط المطر الباردة.. الدنيا لفت بيا وسقف العالم كله انهار فوق رأسي. مراتي؟! هي المالك الجديد؟! هي اللي اشترت الشقتين؟!

الراجل الأنيق واقف جنبها، ماسك المظلة فوق رأسها بكل احترام، وبصلي بنظرة شفقة جافة وقال وهو بيعدل أوراق في إيده: “أنا أستاذ شريف، مدير إدارة أعمال مدام فجر.. الشقة الأولى اتسجلت باسمها بعقد بيع نهائي من أسبوع، وشقة والدتك إخواتك البنات باعوهالي النهاردة الصبح بعقد رسمي وتوكيل مبيعات بعد ما أخذوا الفلوس كاش وجروا. المدام هي المالك الفعلي والوحيد ل كل أصولكم، وأمرت بإخلائكم في نفس اليوم.

. ونحن هنا بس عشان نتأكد إن التنفيذ تم بالكامل ومفيش أي أثر ليكم في ملكيتها.”
أمي صرخت صرخة مكتومة وهي بتخبط على الأسفلت المبلول بإيديها الاثنين، وبقت تتوسل لمراتي وهي بتنحب: “يا فجر يا بنتي.. يا حبة عيني! أنا زي أمك، أنا اللي دخلتك بيتي وعشت معاكِ! يرضيكِ ترمي الست الكبيرة دي في المطر والشارع؟ ابنك غلط، بس أنا ذنبي إيه؟ ار حمي شيبي الله يخليكِ!”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق