مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

فجر وِطت شوية، وبصت لأمي في عينها بنظرة ثاقبة وزي السيف: “ذنبك؟ ذنبك إنك جيتي بيتي بنية الخراب والضغط. ذنبك إنك لما شفتي ابنك بيطلمني ويحايلني عشان أطلع من ورثي أسهل عليه جوازة ثانية، شجعتيه وقويتيه وقعدتي في بيتي تؤمري وتنهي وتطلبي العزايم والمصاريف وأنتِ عارفة إنه بيقتر عليا ويحفيني عشان يعين فلوسه للعروسة الجديدة!

ذنبك إنك لما كنت بشيل الصواني وأمسح العرق من وشي، كنتِ بتبصيلي بنظرة شمتانة وفاكرة إني مكسورة.. جيتي تزهقيني وتطفشيني عشان تفضوا الشقة للعروسة؟ أهو الشقة فضيت، بس ليّا أنا.. وأنتم اللي بقيتوا في الشارع.”
الكلمات كانت بتنزل على أمي زي ضــ,,ـــــربات السياط، سكتت تماماً وحطت رأسها بين ركبها وهي بتشهق في صمت.

أنا حاولت أرفع نفسي على السور، ورجلي المكسورة بتصرخ من الوجع والدم مالي قميصي، وبصيت لفجر بعيون مكسورة ومستسلمة تماماً: “خلاص يا فجر.. أخذتي تارك وزيادة. دمرتيني، حبستيني، خليني أتاكل من الضــ,,ـــــرب في الحوارات، ورعرتِ أمي وإخواتي في الشارع، وأخذتي كل قرش ملكته أو ما ملكتوش.. عايزة إيه ثاني؟ جاية لحد هنا في المطر والظلــ,,ـــــمة عشان تشوفي منظري وأنا برمى في الطين؟

”
فجر ابتسمت ابتسامة هادية جداً، مسكت نظارتها ولبستها رغم الظلــ,,ـــــمة، وقالت بصوت ثابت ونبرة حاسمة: “أنا مش جاية أستعرض.. أنا جاية أصلّح غلطة كانت ممكن تفوتني. جاية أسلّمك الأمانة دي.”
شارت بيديها لأستاذ شريف، ففتح الشنطة الجلد وسحب منها إظراف أبيض كبير ورمائه على المطر قدامي على الأسفلت. كملت كلامها: “ده ملف فيه فواتير الكهرباء والمياه والغاز المتأخرة على الشقتين طوال السنتين اللي فاتوا، وفيه كمان صور الشهادات الصحيحة بتاعة الدهب الفالصو اللي أنت اشتريته.

. أصل أنا مش بس عرفت أبو العروسة، أنا بلغت المباحث الجنائية بقضية تزوير ومساندات مزيفة أنت استخدمتها عشان تسحب قروض باسمي وتشتري بيها الشبكة!”
الرعب أكلني من جديد، حسيت بقلبي هقف: “قضية تزوير ثاني؟! أنتِ مش تنازلتِ في القسم؟!”
ضحكت بصوت عالي تهتز ليه جنبات الشارع الفارغ: “أنا تنازلت عن الشيكات وقائمة المنقولات الخاصة بيا أنا..

بس ما تنازلتش عن حقوق البنك ولا عن بلاغ التزوير الرسمي اللي اتقدم الصبح باسم المؤسسة اللي سحبت منها القرض! البلاغ اتحرك يا فلان، والقوة اللي أدتك الإفراج من ساعة، نازلة دلوقتي تدور عليك في العنوان القديم عشان تنفذ إحضار جديد في قضية تزوير قروض وبنوك!”
الدم اتجمد في عروقي.

. الإفراج كان مجرد طعم! كان كابوس عشان أخرج من القسم، أتاكل ضــ,,ـــــرب من أبو العروسة، أترمي في الشارع، وأكتشف إن إخواتي باعوا أمي، وأخيراً ألاقي نفسي مطارد بقضية جنائية ثقيلة ملهاش خروج ولا تنازل!وفجأة، في أخر الشارع، ظهرت سرينة عربية شرطة بتمشي ببطء والنور الأزرق والأحمر بتاعها بيلف على جدران البيوت المظلــ,,ـــــمة، وصوت المحرك يقرب من مكاننا بسرعة!

فجر اتلفتت للعربية ببرود، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادي: “محدش يعرف عمره يا أبو العروسة.. بالسلامة أنت، وأنا هتكفل بنقل الحاجة لدار رعاية محترمة على حسابي، عشان أعلمك إن الفرق بيني وبينك.. إنني باخذ حقي بالقانون والعقل، وما بظلــ,,ـــــمش اللي أضعف مني حتى لو كان أمك.”
لفت ضهرها وركبت العربية الفخمة مع مدير أعمالها، والعربية تحركت ببطء وغادرت المكان، وسابتني واقف في المطر، والسرينة بتاعة الشرطة بتقرب مني أكتر وأكتر، وأمي بتصرخ وجسمي المكسور مش قادر حتى يهرب خطوة واحدة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق