مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. دول 500 جنيه أجر التاكسي اللي هيركبك لدار الرعاية اللي أمك محجوزة فيها، وفيه هناك كارت باسم أستاذة الدار، أكلكم وشربكم وسكن والدتك مدفوع لمدة سنة كاملة من جيبها الشخصي.”
بصيت للفلوس في إيدي، حسيت بحسرة وأهانة أشد بمئة مرة من الضــ,,ـــــرب والسجــ,,ـــــن.. بتتصدق عليا! بتديني العطف من الفلوس اللي أخدتها مني!كمل أستاذ سامح وهو بيلف ويديني ظهره: “هي قالتلي أقولك جملة أخيرة قبل ما أمشي.

. ‘الراجل اللي يعتمد على دهاءه لكسر مراته، يتأكد إن ربك بيسلط عليه ذكائها لحد ما يجيبه الأرض’.”
سابني ومشي وسط زحمة المحكمة.. وقفت في نص البهو، لابس هدوم متقرفة بالدم والطين، في إيدي 500 جنيه صدقة من مراتي اللي كنت عايز أكسرها، ومفيش في جيبي غير حسرة ونــ,,ـــــار بتاكل في صدـ,,ـــري. خرجت للشارع.. الشمس كانت طالعة بس كان جويا ظلــ,,ـــــمة كاحلة. ركبت التاكسي ورحت للعنوان المكتوب في الكارت عشان أشوف أمي..

لكن أول ما وصلت لدار الرعاية ودخلت الأوضة اللي فيها أمي، اتفاجئت براجل غريب قاعد جنب سر,,ـــــيرها، وبصلي بنظرة غموض أول ما دخلت!وقفت على باب الأوضة ورجلي مش قادرة تشيلني. ريحة المطهرات في دار الرعاية كانت بتقلب بطني، وأمي نايمة على السر,,ـــــير، وشها أصفر وزي الشمع الميت، متوصلة بأجهزة ومحاليل بتنقط ببطء. لكن الراجل اللي قاعد على الكرسي جنب سر,,ـــــيرها هو اللي جمد الدم في عروقي.

كان راجل في الخمسينات من عمره، هيئته حادة، لابس جلباب بلدي فاخر وتحتيه صديري، وفي إيده سبحة كوك بيفرها ببطء، وعيونه مثبتة عليا بنظرة فيها كبرياء وصرامة مش غريبة عليا أبداً. أول ما خطيت خطوة لجوة، أمي فتحت عيونها بالعافية، ولما شافتني صرخت بصوت ضعيف ومبحوح ودموعها نزلت: “يا فلان.

. يا ابني! ألحقني يا ابني.. أخوك جه! خاليكم ما يرموناش ثاني!”
أخويا؟!الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.. أخويا الكبير من أبوي! الأخ اللي أبويا كتبله حقه ومشى وساب الصعيد من ثلاثين سنة بعد مشاكل كبيرة على الورث، وانقطعت أخباره تماماً وكنا فاكرينه مات أو هاجر ومالوش أثر!الراجل قام وقف بكل ثبات، فر السبحة ورمى عليا نظرة تفحصت منظري المبهدل، والدم الناشف على قميصي، والكسرة اللي مالياني.

قرب مني بخطوات ثقيلة وقال بصوت جهوري يرجع في الصالة: “أهلاً يا ابن أصول.. أهلاً بـ’الناصح’ اللي كان فاكر إن أرض الصعيد ملهاش صاحب ومخبي عقودها تحت البلاطة!”
بلعت ريقي بصعوبة وصوتي طالع بالعافية: “أنت.. أنت إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتا مكاننا إزاي؟”
ضحك ضحكة قاسية هزت المكان وقال: “إيه اللي جابني؟ اللي جابني هو اللي صحاني من النوم إمبارح بالليل!

مراتك.. الأستاذة فجر!”
حسيت بدوخة شديدة ومسكت في أكرة الباب عشان ما أقعش. فجر ثاني؟!كمل كلامه وهو بيطلع من جيب جلبابه صور عقود التنازل اللي أنا لسة موقّع عليها في النيابة من ساعة واحدة بس: “مدام فجر اتصلت بيا من أسبوع، وقالتلي ‘أرض أبوك في الصعيد اللي إخواتك مخبينها عنك وبيحاولوا يستولوا عليها، أنا هرجعهالك لحد عندك بالحق والقانون’. اتفقت معاها، واشترت مني حصتي الشرعية والتوكيلات القديمة بفلوس كاش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق