مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

صوت السرينة كان بيكبر وبيشق صمت الشارع المظلــ,,ـــــم، والنور الأزرق والأحمر بقى يعكس على المية المتركمة على الأسفلت وعلى قميصي المبلول بالدم والطين. أمي فضلت ماسكة في الجلابية وهي بتترجاني بصوت مكسور: “اهرب يا ابني! اهرب قوم فز من جنبك، الشرطة جاية تخدك تاني! قوم يا حبيبي جري قبل ما يمسكوك!”
ضحكت بكسرة والدموع نازلة من عيني، وبصيت لأمي برعشة ووجع: “اهرب أروح فين يا أمي؟ أجر بدف وشي المضروب ورجلي المكسورة فين؟

مفيش معايا مليم، ومفيش سقف يداريني، والدنيا كلها قفلت أبوابها في وشي.. أنا خلاص اتدفــ,,ـــــنت وأنا حي.”
عربية المباحث فرملت قدامنا بصرخة كاوتش هزت الشارع. نزل منها ضابط واثنين أمناء شرطة بأسلحتهم، ونور الكشافات العالية انضــ,,ـــــرب في وشي مباشرة. الضابط قرب بخطوات سريعة وصارمة، أول ما شاف منظري والدم اللي مغطي وشي وهدومي المتقطعة، وقف لحظة بذهول وقال: “إيه ده؟

! أنت فلان؟ إيه اللي عمل فيك كدة؟!”
حاولت أرفع إيدي وأتكلم، بس صاتي طالع بالعافية من الوجع والرعب: “يا باشا.. أنا.. أنا تسلمت نفسي العصر وخرجت بإفراج..”
الأمين اللي مع الضابط بصل في ملف ماسكه في إيده وقال بصوت حاسم: “هو يا فندم. ده الصادر ضده أمر ضبط وإحضار في القضية الجديدة، تزوير مستندات رسمية واستيلاء على مبالغ بنكية. والإفراج القديم كان على ذمة قضايا التبديد بس.”

أمي زحفت على ركبها في المطر ومسكت في جزمة الضابط وهي بتصرخ بصوت يقطع القلب: “يا باشا وحياة عيالك ارحمه! ده مضروب وميت من الوجع، ابن جالي حافي ومكسور! سيبوه معايا الليلادي بس ونبقى نجيلكم الصبح!”
الضابط زق رجلها بهدوء وقال بنبرة جافة مفيهاش تفاهم: “يا حاجة استهدي بالله ومتمسكيس كدة. القانون مفيش فيه خاطر، ولدك مطلوب رسمياً في قضية تزوير وقروض، والمجني عليها والمؤسسة مقدمين مستندات موثقة وبلاغ رسمي.

حاتي إيدك يا أستاذ.”
الأمين شد إيدي اليمين، ورشق الحديد في معصمي. صوت دق الكلبش كان المسمار الأخير في نعش حياتي. صرخت من شدة الوجع لما الحديد ضغط على جروحي، وأمي صرخت ورتمت على الأرض وغمى عليها من كثرة البكاء والضغط. صرخت بأعلى صوتي وأنا بتكتف: “أمي! أمي اغمى عليها يا باشا! سيبوني ألحقها الله يخليكم!”

في نفس اللحظة، ظهرت عربية إسعاف كانت جاية بالاتفاق مع المالك الجديد أو فجر، ونزل منها الممرضين وشالوا أمي على النقالة بسرعة عشان ينقلوها لدار رعاية أو مستشفى. أمي كانت محطوطة على النقالة وغائبة عن الوعي، وأنا بيتسحب لجوة عربية البوليس زي المجرمين وال. ة، من غير ما أقدر ألمس إيدها أو أطمن عليها. ركبوني في صندوق العربية الحديد الصاج البارد.

الباب انقفل عليا بتكة قوية، والعربية اتحركت بيا وسط الظلــ,,ـــــمة والمطر. قعدت على الدكة الحديد جوة العربية الصاج، والظلــ,,ـــــمة كاحلة حوليا، ومش سامع غير صوت المطر وهو بيخبط على سقف العربية وصوت أنفاسي المتطقطقة. افتكرت كل حاجة من الأول.. افتكرت اليوم اللي ورثت فيه فجر، واليوم اللي فكرت فيه أتحايل عليها وأستغل طمعي عشان أجيب عروسة ثانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق