مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

”
أستاذ سامح اتعدل في قعدته وقفل شنطته وقال جملة خلّت عروقي تتجمد: “الشاكية موكلتي، مدام فجر، متمسكة بالقانون كاملاً يا فندم.. بس هي وضعت شرط واحد فقط في مذكرتها الشارحة، شرط ممكن يغير مسار القضية نهائياً لو المتهم وافق عليه فوراً.”
وكيل النيابة بص للمحامي باستغراب: “شرط إيه؟”
أستاذ سامح التفت لي، وبص في عيني بنظرة نصر جافة وقال: “موكلتي مدام فجر مستعدة تنازل نهائياً عن اتهام التزوير والاستيلاء، وتقلّب القضية لمدني، وتتنازل عن حظر السفر وملاحقتك القضائية.

. بشرط واحد: توقيعك دلوقتي على عقد تنازل نهائي وبيع قطعي عن أرض العائلة القديمة في الصعيد، الأرض اللي أنت ووالدتك ورثتوها عن أبوك، واللي أنت مخبي عقودها وعامل فيها ناصح ومحدش يعرف عنها حاجة!”
أنا اتصدمت.. الأرض؟! أرض الصعيد اللي كنت مأمن بيها نفسي وخايف أقرب منها عشان ما تدخلش في قسمة الورث أو تعينني للزمن!

الأرض الوحيدة اللي حيلتي اللي كان مفروض أتبنى بيها حياتي من جديد بعد ما أطلع من القاع ده!صرخت بذهول: “أرض أبويا؟! أنتِ عرفتِ مكان العقود منين؟ دي مكتوبة باسمي وباسم أمي في الصعيد ومحدش يعلم بيها غيرنا!”
المحامي ابتسم وقال ببرود ينقط سم: “مدام فجر كانت عارفة كل قرش وكل حبر على ورق يخصك من أول يوم اتجوزتكم فيه.

الشنطة اللي رمتهالك عند البواب؟ ما كانش فيها هدوم بس.. كان فيها كل المستندات والأوراق الخاصة بأرض الصعيد بعد ما صورتها ووثقت وجودها. قدامك دقيقتين يا أستاذ: توقّع وتتنازل عن نصيبك ونصيب والدتك بموجب التوكيل اللي معاك منها.. وتطلع حُر طليق كارت أبيض مفيش عليك ولا مليم ولا قضية، يا إما تجري الجناية وتدخل طرة 10 سنين بتهمة التزوير الجسيم، وساعتها الأرض برضه هتتاخد منك في أحكام التعويضات المدنية!

”
بصيت للورق المفرود قدامي على المكتب.. قلم أسود محطوط جنب خانة التوقيع. بصيت للحديد اللي في إيدي، وافتكرت ظلام السجــ,,ـــــن، والضــ,,ـــــرب اللي أكلته، وأمي اللي اغمى عليها ومستناني في دار الرعاية، وإخواتي اللي باعونا، والعروسة اللي فضحتني. كل أسلحتي اتكسرت، كل حصوني انهارت.. فجر ما سابتليش منفذ واحد أتنفس منه، أخدت العمارة، والشقة، والفلوس، والكرامة، والدلوقتي أخدت آخر أرض أملكها تحت السماء!مسكت القلم بإيد بتترعش، وجسمي المكسور بيهتز بالبكاء، ووقّعت.

. وقّعت اسمي بحروف مكسورة حفرت نهايتي كاملة ومحت كل شيء ملكته في دنيتي. المحامي أخد الأوراق، راجع التوقيعات بدقة، وحطها في الشنطة وقال للنيابة: “نحن بنقدم إقرار تنازل رسمي وإبراء ذمة يا فندم.”
وكيل النيابة هز رأسه وقال بصرامة: “يُفرج عن المتهم فلان من مقر القسم بضمان محل إقامته بعد استيفاء الأوراق، ما لم يكن مطلوباً على ذمة قضايا أخرى.”
العسكري فك الحديد من معصمي..

أول ما الحديد اتفك، حسيت بإيدي فاضية، كأن روحي هي اللي اتسحبت مني. خرجت من مكتب النيابة وأنا بأجر رجلي، أستاذ سامح كان ماشي قدامي بوقار، ولما وصلنا لبهو المحكمة الخارجي، وقف واستناني. بصيت له بصوت جاف وميت: “خلاص؟ كدة فجر شبعت؟ أخدت كل حاجة؟ طيرت أرضي وبيتي وعزي ورمتني في الشارع؟”
أستاذ سامح فتح شنطته وطلع منها ظرف صغير رخيص، ورمائه في إيدي وقال بصوت هادي: “مدام فجر مش المفترية يا فلان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق