مراتى ورثت حكايات امانى 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

افتكرت لما اتصلت بأمي وقلتلها: “تعالي أنتِ وإخواتي نزهقها ونضغط عليها.” افتكرت كل لحظة كانت بتمسح فيها عرقها وتخدمنا، ونحن بنخطط ونضحك في سرنا وفاكرين إننا بنكسرها. اكتشفت إن كل خطوة خطيتها عشان أظلــ,,ـــــمها، كانت غرزة في الفخ اللي هي نصبتهولي بذكاء وهدوء. استخدمت طمعي، وقوة إخواتي، وقسوة أمي، وأسلوبي الرخيص.

. ورسبت اللعبة كلها لحد ما خلتني أدمر نفسي بنفسي، وأخسر الشقة، والعروسة، والفلوس، وإخواتي، وحريتي، وحتى السقف اللي كان بستر أمي!وصلنا القسم، وتسحبت تاني للداخل. دخلوني غرفة الحجز الجنائي للجرائم الكبيرة والمفتشين. الباب الصاج المائي انفتح، وترميت جوة الحجز بين عشرات المتهمين والمسجلين. قعدت في أبعد زاوية في الحجز، ضامم ركبي لصدـ,,ـــري والحديد في إيدي، والدموع جفت في عيني وبقت حاسس بنــ,,ـــــار بتأكل في صدـ,,ـــري. مرت ساعات الليل زي السنين..

وكل ما عيني تغمض من التعب والوجع، أفتكر جملتها وهي واقفة قدام العربية الفخمة وتحت المظلة: “الفرق بيني وبينك.. إنني باخذ حقي بالقانون والعقل، وما بظلــ,,ـــــمش اللي أضعف مني.”
ولما طلع النور الخفيف من شباك الحجز العالي المترب، انفتح الباب الصاج فجأة، وصوت العسكري نادى بصمة: “المتهم فلان! أطلع للنيابة فوراً، العرض بتاعك نزل!”
قمت بالعافية على رجلي المكسورة، ومشت ورا العسكري والحديد بيدق في إيدي، وأنا مش عارف النيابة هتعمل فيا إيه ثاني.

. لكن أول ما دخلت مكتب وكيل النيابة، لقيت المحامي بتاع فجر قاعد، ومعه ملف جديد خالص.. مفاجأة ثقيلة لم تكن في الحسبان مطلقاً!وقفت في نص المكتب ورجليا مش شايلاني، الشوم كان مكسّر جسمي، والكلبش بيعضّ في معصمي اللي نزل منه الدم. النيابة كانت زحمة وصوت القضايا والورق يرن في المكان، لكن مكتب رئيس النيابة كان هادي كأنه مرة.

وكيل النيابة كان قاعد ورا مكتبه الأبنوس، بيبص في الملفات بنظرات حادة، وقاعد على الكرسي الجلد قدامه أستاذ سامح، محامي فجر، وفي إيده الشنطة الجلديا إياها اللي بقت بالنسبة لي رمز للكوابيس. الضابط زقني خفيف من ظهري وقال: “المتهم فلان يا فندم، الصادر ضده أمر ضبط وإحضار في بلاغ التزوير وقرض المؤسسة.”

وكيل النيابة رفعت رأسه، بصلي بتمعن من فوق النظارة، ومنظري بالدم والطين والهدوم المتقطعة كان كفيل يخليه يتنفس بضيق: “اتفضل اقعد هنا يا أستاذ.. وبص للمحامي وقال: “تفضل يا أستاذ سامح، المستندات المقدمة منكم خطيرة جداً، اتهام رسمي بتزوير توقيع الشاكية واستخدام توكيل ملغي لسحب قرض بقيمة نص مليون جنيه باسمها.”
حسيت بالدنيا بتلف بيا، نص مليون جنيه؟! التزوير جناية عقوبتها من 7 لـ 10 سنين مع الشغل والنفاذ!

رفعت إيديا المتكلبشة وبكيت بصرخة مكسورة: “والله العظيم ما زورّت حاجة يا باشا! الفلوس دي أنا أخدتها وهي كانت عارفة، المحل صاحب صديقي هو اللي عمل الفواتير والتوكيل كان معايا من زمان وهي اللي مدياهولي عشان أدير شؤونها!”
أستاذ سامح ابتسم ابتسامة هادية جداً، وسحب من شنطته ورقة مسجلة بالشمع الأحمر وحطها قدام وكيل النيابة وقال بصوت واثق: “يا فندم المتهم بيكدب.

التوكيل اللي استخدمه كان توكيل إدارة محدد ومؤرخ، والشاكية قامت بإلغائه رسمياً في الشهر العقاري بعلم الوصول قبل العقد بسنة كاملة، وفيه ما يثبت إنه استلم إخطار الإلغاء بنفسه وتوقع عليه. استخدام توكيل ملغي لسحب مبالغ مالية وتحرير إيصالات على المجني عليها يُعتبر جناية تزوير واستيلاء كامل الأركان.”
وكيل النيابة هز رأسه وبدأ يكتب في ورقة التحقيق بصرامة، وكل حركة من قلمه كانت بتنزل على قلبي زي السكــ,,ـــــين: “يعني الشاكية متمسكة بالاتهام والجناية؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
18مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رواية غرام الاكابر منوعات

رواية غرام الاكابر

رواية غرام الاكابرقومى انتى لسه نايمه وهتعمليلي فيها عروسه..شاديه قبل ما أهل العريس يجوا ي…

Mahmoud Khaled 0.0 24 دقائق