أهدى. أنضج. وأصدق. لكن قبل ما الحكاية تنتهي، سألتها لو رجع بيكي الزمن لأول يوم جيتي فيه عندنا، كنتِ هتعملي نفس الحاجة؟ هزت رأسها. لأ. كنتِ هتدخلي بيتنا؟ أيوه. وكنتِ هتطلبي مساعدتي؟ أيوه. وكنتِ هتختبري كريم؟ ضحكت. مستحيل. ثم قالت كنت هطلب منك حاجة واحدة بس. إيه؟ تساعديني من غير ما أحس إني أقل منك. مسكت إيدها. وقلت وأنا كان لازم أفهم ده من البداية.
سكتنا. ثم قالت بس فيه حاجة لسه ما اتعلمتهاش. إيه؟ ضحكت. إني ما أعملش اختبارات للناس. ضحكت. وقلت دي أهم مادة. كريم قال من بعيد ودي مادة إنتِ رسبتي فيها بامتياز. رمقته بنظرة. ضحكنا كلنا. وفي اللحظة دي، افتكرت اليوم الأول. اليوم اللي دخلت فيه سمر البيت وهي شايلة شنطتين، ومکسورة، ومش عارفة تروح فين. افتكرت إني قلت لها البيت بيتك.
كنت فاكرة وقتها إن معنى الجملة إني هديها مكان تنام فيه. لكن بعد كل اللي حصل فهمت إن البيت مش مجرد مكان. البيت أمان. والأمان له حدود. والثقة لها حدود. والحب نفسه محتاج احترام. أنا ما ندمتش إني فتحت لها الباب. لكنني ندمت إني اتأخرت في وضع الحدود. وسمر ما كانتش شريرة. لكنها كانت موجوعة، وغيرانة، وضايعة.
وده ما يبررش اللي عملته. لكنه خلاني أفهم إن بعض الناس لما يتكسروا، بدل ما يصلحوا نفسهم، يحاولوا يكسروا غيرهم. والفرق بين الإنسان اللي يفضل غارق في غلطه... والإنسان اللي يتغير... هو إنه يعترف بالحقيقة حتى لما تكون ضده. وسمر اعترفت. قدام العيلة. وقدام نفسها. وقدامي. أما الشخص اللي حاول يستغلها ويستخدمها عشان يهدم بيتنا، فالحقيقة ظهرت، والمخطط اتكشف، والأدلة وصلت للجهات المختصة، وانتهى كل شيء.
ما بقاش فيه أسرار. ولا اټهامات معلقة. ولا حد يقدر يقول إنني ظلمت سمر. ولا سمر تقدر تقول إنني طـ,ـردتها من غير سبب. كل شيء اتقال. كل شيء اتكشف. وكل واحد اتحمل نتيجة اختياراته. وفي آخر ليلة من الحكاية، كنت واقفة في البلكونة. كريم جه وقف جنبي. قال بتفكري في إيه؟ قلت في أول يوم سمر دخلت فيه البيت.
قال وندمانة إنك فتحتي لها الباب؟ بصيت له. وقلت لأ. قال ليه؟ ابتسمت. لأن لو كنت قفلت الباب، ما كنتش هعرف مين هي فعلًا. وما كنتش هتعلم أحط حدود. وما كنتش هعرف إن جوايا قوة أكتر مما كنت فاكرة. سكت كريم. ثم قال يعني كل اللي حصل كان له لازمة؟ هزيت رأسي. مش كل ۏجع له لازمة. لكن أحيانًا... بصيت له.
الۏجع بيكشف الحقيقة. دخلنا البيت. قفلت باب البلكونة. وقبل ما أطفي النور، بصيت للمفتاح في إيدي. باب بيتنا. المفتاح اللي كان زمان بالنسبة لي مجرد قطعة معدن. لكن بعد كل اللي حصل... بقى معناه مختلف. لأنني أخيرًا فهمت مش كل حد يدخل بيتك يبقى من حقه يملك مكان في حياتك. ومش كل حد من دمك يبقى مسموح له يكسر حدودك.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.